محمد متولي الشعراوي
2748
تفسير الشعراوى
فإن صنعتم غير ذلك تعطون الحق الحجة في أن يعذبكم . « أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً » والسلطان المبين هو السلطان الواضح المحيط الذي لا يستطيع أن يدفعه أحد ، فإذا ما كانت هناك حجة ، قد يستطيع الإنسان أن ينقضها ، كالمحامى أمام المحاكم . لكن حجة اللّه هي سلطان مبين . أي لا تنقض أبدا . ومن بعد ذلك يقول الحق : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 145 ] إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ( 145 ) ولنردقة التربية الإيمانية . فلم يأت الحق بفصل في كتابه عن المنافقين يورد فيه كل ما يتعلق بالمنافقين ، لا ، بل يأتي بلمحة عن المنافقين ثم يأتي بلقطة أخرى عن المؤمنين ، حتى ينفّر السامع من وضع المنافق ويحببه في صفات المؤمن ، وهنا يقول : « إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً » . والدرك مرة تنطق بسكون الراء ، وتنطق مرة بفتح الراء ، مثل كلمة « نهر » . والدرك دائما في نزول . والأثر الصالح يميز لنا ذلك بالقول : « النار دركات كما أن الجنة درجات » « 1 » . فالنزول إلى أسفل هو الدرك ، والصعود إلى أعلى هو صعود الدرج . وفي عصرنا نضع مستوى سطح البحر كمقياس ؛ لأن اليابسة متعرجة ، أما البحر فهو مستطرق . ونستخدم في الأمر الدقيق - أيضا - ميزان المياه ، وعندما تسقط الأمطار على الطرق تكشف لنا عمل المقاول الذي رصف الطرق ، هل أتقن هذا العمل أو لا ؟ ونحن نلقى دلوا من المياه في الحمام بعد تبليطه حتى ينكشف جودة أو رداءة عمل
--> ( 1 ) تفسير الإمام ابن كثير .